أثار إعلان البيت الأبيض عن تشكيل هياكل تنفيذية وإدارية ضمن ما يعرف بـ«مجلس السلام» لغزة، بالتزامن مع انطلاق أعمال اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة القطاع بالقاهرة، جدلا سياسيا وتحليليا واسعاً، بين من رأى في الخطوة تحولا تاريخيا يعيد تدويل القضية الفلسطينية ويكسر التفرد الإسرائيلي، وبين من حذر من مخاطر تجاوز الشرعية الدولية وفصل غزة عن الضفة الغربية.
وأوضح البيان الأمريكي أن الرئيس دونالد ترامب شكل مجلسا تنفيذيا يشرف على تطبيق خطته الشاملة لإنهاء الحرب في غزة، ويضم وزير الخارجية ماركو روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق تونى بلير، إلى جانب شخصيات اقتصادية واستثمارية دولية.
ويهدف المجلس إلى تثبيت الحوكمة وإعادة الإعمار وجذب الاستثمارات وبناء القدرات المؤسسية، بينما يتولى نيكولاى ملادينوف دور «الممثل السامى لغزة» لربط المجلس باللجنة الوطنية الفلسطينية.
وأكد الدكتور أحمد مجدلانى، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن اللجنة الوطنية لإدارة غزة تمثل خطوة وطنية محورية لضمان ارتباطها بالحكومة الفلسطينية الشرعية، وحماية حقوق الشعب الفلسطيني، ومنع مشاريع الفصل والتقسيم، مضيفا أن نجاح اللجنة يعتمد على تمكينها من بسط الأمن وتسريع الإغاثة والتمهيد للعودة التدريجية للسلطة الوطنية.
وأشار خبراء آخرون، منهم الدكتور أحمد فؤاد أنور والدكتور على الأعور والدكتور نزار نزال، إلى أن الإعلان الأمريكي يعكس إرادة دولية لتدويل القضية، لكنه يثير تساؤلات حول تعدد الأجسام التنفيذية، وحماية المسار السياسي الشرعي، مع إبراز الدور المركزي لمصر في ضمان حقوق الفلسطينيين ومنع أي تهجير أو تغييب سياسي للقضية.
وأكد الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، أن مصر كانت المحرك الحقيقي وراء تشكيل المفوضية الوطنية لغزة، وأن الدور المصري سيظل محورياً في المرحلة الثانية، بما يشمل انسحاب الاحتلال، ونشر قوة الاستقرار الدولية، وتسلم الشرطة الفلسطينية لمهامها بشكل موحد.






